الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

392

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فإن قيل : فعلى هذا هل يجوز أن يقال : إن النار أعدت لغير الكافرين من الفاسقين ؟ قلنا عن ذلك أجوبة : 1 - قال الحسن : يجوز ذلك ، لأنه من الخاص الذي معه دلالة على العام ، كما قال : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ « 1 » وليس كل من دخل النار كفر بعد إيمانه . ومثله قوله ؛ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ « 2 » وليس كل الكفار يقول ذلك . ومنه قوله : فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ « 3 » وليس كل الكفار سووا لشياطين برب العالمين . 2 - أنه لا يقال أعدت لغيرهم من الفاسقين ، لأن إعدادها للكافرين من حيث كان عقابهم هو المعتمد وعقاب الآخرين له تبع ، كما قال : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ « 4 » ولا خلاف أنه يدخلها الأطفال والمجانين إلا أنهم تبع للمتقين ، لأنه لولاهم لم يدخلوها . ولا يقال : إن الجنة أعدت لغير المتقين . 3 - أن تكون هذه النار نارا مخصوصة فيها الكفار خاصة دون الفساق وإن كان هناك نار أخرى يدخلها الفساق ، كما قال : لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى « 5 » وكما قال : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ « 6 » . واستدل بهذه الآية على أن الربا كبيرة ، لأن تقديره وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي

--> ( 1 ) آل عمران : 106 . ( 2 ) الملك : 8 . ( 3 ) الشعراء : ج 94 - 98 . ( 4 ) آل عمران : 133 . ( 5 ) الليل : 15 - 16 . ( 6 ) النساء : 145 .